أسئلة وأجوبة: مأمون فندي يؤكد أن النووي الايراني خطر على الخليج

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
فندي: النميمة تهاجمني والإسلام ليس حلا سياسيا
يغيظني هذا الاستسهال في الإعلام العربي وصناعة البطولات الكاذبة، ففي عالم مليء بالفساد السياسي والمؤسساتي والاجتماعي والاقتصادي حيث الكثير من الملفات المهمة التي تحتاج إلى جرأة صحافية، أستغرب أن يكون أكاديمي محط اتهام، الأكاديميون الذين يجب أن يكونوا محط الاتهام هم الذين سرقوا الإنتاج العلمي لسواهم والذين سأوثقهم في كتابي القادم، كما قلت لك سابقاً.
 
النميمة بديلاً من الجهل في المجتمعات التافهة
س: إذاً لماذا أنت محط الاتهام؟
 
ج: في المجتمعات التافهة تحل النميمة بدل العمل الجاد، وهذا ما هو حادث في عالمنا العربي اليوم. أما عن عملية الاصطياد، فأقول لك إن لي جمهوراً عريضاً من القراء في مصر وفي الوطن العربي وتصلني آلاف الإيميلات والمكالمات، فلا يهمني ما يقوله موتور أو متطرف. مصر بلد كبير فيه 80 مليون نسمة، وقرائي فيها يمثلون جزءا مهما من هذا التعداد الكبير. ثم أنا شخص لا تهمه عملية الاصطياد في شيء لأنني لست مرشحا لرئاسة دولة أو أنني في مسابقة جمال. أنا رجل أكاديمي لا تعنيه كثيرا هذه "الشوشرة"، الإنتاج الأكاديمي هو الفيصل في الأمر، ولو توقف الإنسان أمام كل حجر يلقى أمامه في الطريق لما مشى خطوة واحدة. ومع ذلك، فإنني أعتقد بأن من يحاولون اصطيادي هم أولئك الذين يتعيشون ويبنون أمجادهم من حالة الزيف الموجودة في العالم العربي، ولأنني لا أقبل عالما بنيت عماراته الفكرية من رمال الوهم، ولا أقبل الزيف الموجود، وتحدثت وكتبت كثيرا عن حجم التسول الفكري في العالم العربي، لذا تكون كتاباتي مصدر إزعاج للصوص. 
 
س: ما قصة توقفك عن العمل في جامعة جورج تاون؟
 
ج: لا توجد قصة. أنا رجل حر لا أحب البقاء في أي مكان مهما كانت مكانته أكثر من 5 سنوات. وجورج تاون كانت أطول محطة في حياتي حيث درست فيها لمدة 6 سنوات نلت خلالها لقب "أفضل أستاذ" لسنتين متتاليتين، وأفتخر بتجربتي معها. ثم انتقلت إلى معهد بيكر في جامعة رايس، حتى جاءني عرض أفضل من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن كمدير لبرنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج حيث أعمل الآن، وهو أهم معهد عالمي في مجال تخصصي، وأظن أن الكثير من الأكاديميين المرموقين يتمنون أن تتاح لهم مثل هذه الفرصة. جاءني عرض قبلاً من جامعة أكسفورد عام 2000، ومن هارفارد عام 2002، ومن جامعة لندن عام 2008، أنظر في العروض وأختار ما يناسبني. أنا رجل محترف ليس لديه سوى عقله، وأختار المكان الذي يناسبني ويناسب أسرتي، هذا هو المعيار. طبعاً هذا الكلام قد لا يكون مفهوما في العالم العربي الذي يعاني من البطالة ولا يعمل طبقاً لآليات السوق، ويكون فيه مجرد العمل في الجامعة هبة من الحكومة.
 
لا يعرفون الفرق بين البنتاغون و"البتنجان"
س: هناك من يرى أن تميزك أغرى الأميركان لاستقطابك للعمل في جامعة تابعة لوزارة الدفاع للمساعدة في اختراق العالم العربي؟
 
ج: يا جماعة كفانا وهماً. من أنا كي تستقطبني أميركا؟ أميركا مليئة بالكفاءات ولا تحتاج لاستقطاب أحد، ولو قدم الكثير من الأكاديميين العرب للعمل في أمريكا لما قبلتهم جامعة واحدة حتى في أصقاع ألاسكا لأن المعايير العلمية التي تستند إليها هذه الجامعات غير موجودة في عالمنا العربي. ومن يقول اني عملت في البنتاغون، فهو لا يعرف الفرق بين "البنتاغون والبتنجان". العمل في البنتاغون يحتاج الى اجتياز اختبارات سرية لا تعطى للمهاجرين بسهولة ولو كنت نابغة عصرك. أنا شخص لا يملكه أحد الا الله. لا أمريكا ولا مصر ولا الهند. سافرت من بلدي لكي أملك حريتي لا لكي أستبدل عبودية بأخرى. فأنا أكثر الناس انتقاداً للأميركان بلغتهم، وأكتب هذا النقد وأقوله دائماً في كتبي وفي الجرائد والمحاضرات وعلى شاشات التلفزة الغربية بالانكليزية، كما أنتقد الأنظمة والمجتمعات العربية بلغتها. 
 
صراحتي وجهري بما أؤمن به أصبحا غير مريحين للبعض ممن يتسابقون على إطلاق التهم من حولي. أنا لست واحداً من هؤلاء المثقفين الذين إذا تحدثوا بالعربية لم يدعوا مفردة في ذم أميركا إلا وقالوها، وعندما يذهبون إلى أميركا تتبدل مفرداتهم وتميل إلى المدح و"الطبطبة". نعم أنا أحب الشعب الأميركي وأحترم قيم المجتمع الأميركي، ولكنني لم أدخل في جوقة المديح للسياسات الأميركية، كما أنني في الوقت نفسه لست مع مروجي الوطنية الرخيصة على الشاشات العربية الذين يريدون محاربة إسرائيل من مكاتب مكيفة. من يبتغي مقاومة اسرائيل فليبن جامعات ومؤسسات علمية محترمة تحترم عقل الإنسان ولا تزيد في انحطاطه وتسطيحه. المقاومة تأتي بالمعرفة لا بالجهل. نحن في العالم العربي لدينا مقاومة تتسلح بالجهل. ومن يقاوم العلم بالجهل هو الخاسر في النهاية، وخساراتنا المتتالية طوال 60 عاماً مضت هي أوضح دليل على ما أقول.
 
الإسلام ليس حلاً سياسياً
س: لكن هؤلاء لا يرون إمكانية بناء مؤسسات في ظل وجود حكومات مستبدة مدعومة من الغرب؟
 
ج: الاستبداد ليس في الحكومات فقط. الاستبداد في العالم العربي ثقافة تجري في المؤسسات مجرى الدم في الجسد. الحكام نتاج طبيعي لهذه الثقافة والإعلام نتاج لها أيضا، وكذلك سائق التاكسي وإشارات المرور، الثقافات الفاشلة تنتج مجتمعات فاشلة. ومع ذلك فإنني أتفهم غضب الناس في العالم العربي، لكن في النهاية الغضب يجب ألا يعميهم ويبقيهم في الجهل إلى أبد الآبدين. الغضب لا يحل مشكلة. مشكلة العرب الأولى، قضية فلسطين، كانت أقرب إلى الحل لولا عقلية الغضب والتوتر. المنطقة العربية كشخص غاضب يتملكه التوتر ويجعله عاجزا عن التفكير، بعكس الغرب المرتاح والمتصالح مع نفسه الذي لا تخرج قرارته إلا بتروٍّ. في العالم العربي نحن نحتاج لبرنامج يمكن تسميته "ادارة الغضب"، وكتبت مقالا بهذا العنوان في جريدة الشرق الاوسط. 
 
س: الآن في ظل سقوط جميع المشاريع العربية، هناك من يطرح أن الإسلام هو الحل؟
 
ج: نعم الإسلام هو الحل الذي تبقى لنا كمجتمعات عربية فلولا الإسلام لتفسخ المجتمع، كما في أميركا اللاتينية، ولرأيت الانتهاكات والاغتصابات والقتل والسطو في الشوارع، فالإسلام هو اللاصق الأخلاقي الذي يبقي هذه المجتمعات متماسكة، وليس الإسلام السياسي. مسألة أن نخترع نظرية إسلامية تضع قوانين للدولة الحديثة فهذا "تهريج" وكلام فارغ. الإسلام كدين يحمل منظومة أخلاقية وروحية عالية، وليس نظرية اقتصادية وسياسية لإدارة حياة البشر.
 
س: إذا برأيك لماذا يطرح هذا الحل؟
 
ج: احتماء حضارة دينية بهويتها ليس أمرا جديدا فقد مرت به حضارات أخرى في حالات ضعفها. الغرب مر بهذه المرحلة أيضا ولكن عندما جاءت عصور النهضة تجاوزها وبدأ يثق في نفسه وحضارته. المجتمعات المتخلفة فقط هي التي تحتمي بعباءة الدين والوطنية.
العربية
No votes yet