أسئلة وأجوبة: مأمون فندي يؤكد أن النووي الايراني خطر على الخليج

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • أسئلة وأجوبة: مأمون فندي يؤكد أن النووي الايراني خطر على الخليج
  • Page 2
  • Page 3
فندي: النميمة تهاجمني والإسلام ليس حلا سياسيا
أكد الباحث المصري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، مأمون فندي، في حوار خاص وشامل مع موقع "العربية.نت" تناول القضايا الشخصية والفكرية والسياسية، أنه لم يكن ضحية للاستقطاب الأمريكي، نافياً أن يكون لزوجته الأمريكية دور في نجاحه المهني، ومهاجماً "النميمة" في المجتمعات العربية. ورأى فندي أن الإسلام ليس الحل الأمثل سياسياً للمنطقة العربية، مشيراً إلى أن الدين يلعب دوراً أخلاقياً، وأن المجتمعات المتخلفة هي التي تحتمي بعباءة الدين. وأكد أيضاً أن الملف النووي الإيراني يشكل خطراً حقيقياً على الخليج. وفي ما يلي نص الجزء الأول من الحوار:
 
من كوم الضبع إلى أمريكا
س: من قرية في صعيد مصر إلى أستاذ في أرقى جامعات العالم، ما سر هذه النقلة في حياة فندي؟
 
ج: الحقيقة أنني أعتبر نفسي محظوظاً لدرجة كبيرة. ولدت في قريه اسمها كوم الضبع غرب الأقصر، وفي هذه القرية المثقلة بالتاريخ، مازال لدى ناسها الكثير من الممارسات التي تجدها في النقوشات الفرعونية القديمة، كأن ترى رجلا يسوق ثورا يجر محراثا، وامرأة تبذر الحب في الحقل.. هذه الصور نفسها المرسومة على المعابد والمقابر تراها اليوم يمارسها البشر بكل عفوية وبساطة.
 
ولادتي كانت في عالم مجمّد، عالم توقف عن المضي في الزمن، لكن مع هذا فإن وجودك في هذا العالم الراسخ المطمئن لماضيه يمنحك صفاء ذهنياً لا إحساساً بالدونية كما يمكن أن يتوقع من هو خارج هذا العالم، وبالتالي يهبك قدرة على التفكير فترى الأشياء أكثر وضوحاً. 
 
سفري من كوم الضبع إلى الولايات المتحدة كان بمثابة نقلة من قبل التاريخ إلى التاريخ، أو لنقل من قبل الحداثة لما بعدها. أذكر أنني لم أكن أستخدم حتى الآلة الطابعة، وفجأة وجدت نفسي أتعامل مع الكمبيوتر. هذه النقلة بالنسبة إليّ كانت نقلة في الزمان أكثر منها في المكان، فقد حرقت كثيرا من المراحل الفاصلة بين الأزمنة في حياتي. هذه الرحلة السريعة في الزمان تجدها حتى في مجتمعاتنا العربية، ففي السعودية مثلا تجد شخصا متعلما في أرقى جامعات العالم ويجيد اكثر من لغة، بينما أبواه أو أجداده لا يعرفون الكتابة. الأهم في هذه الرحلة أنني تعلمت كيف أخرج من هذه التجربة من دون تشويش بعد أن أدركت من أنا وإلى أين ذاهب.
 
3 رجال هم مثلي الأعلى
منذ صغري كنت مغرما بثلاثة، الأول سير توماس مور، وهو رجل إنكليزي متعدد الثقافات يفهم في الحساب والفيزياء والفلسفة. والثاني هو جوزيف كونراد، رجل بولندي تعلم الانكليزية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكنه فيما بعد كتبها أفضل من أهلها الأصليين وكنت أود أن أصبح مثله فتعلمت الانكليزيه وعمري 16 عاماً، وأستطيع أن أقول الآن إنني أتحدثها وأكتبها أفضل من معظم أهلها. الشخصية الثالثة هي الشخصية الحائرة ابن رشد الذي استوقفتني في ترجمته لأرسطو، محاولته المضنية لفهم معنى الكوميديا والترجيديا، فلم يستطع ذلك رغم ذكائه لأنه ببساطة لم يعرف المسرح الذي كان أساسياً في الثقافة اليونانية، وفي النهاية كتب في مدوناته ان الكوميديا شيء مضحك والتراجيديا شيء محزن. وقد توصل إلى هذا الفهم المتأخر عندما رأى وهو في طريقه لمجلس الخليفة طفلين أحدهما واقف على ظهر الآخر، الأول يؤذن والثاني يقوم بدور المئذنة، فتوصل الى المفهوم المبسط بأن الكوميديا شيء مضحك والتراجيديا شيء محزن. لقد فشل ابن رشد رغم ذكائه في حل هذا الإشكال بسبب عدم معرفة حضارته للمسرح وعدم وجوده في ثقافتهم. 
 
أنا لم أحاول فهم الغرب بنفس فهم ابن رشد البسيط للكوميديا والتراجيديا. إذ لم يعد هذا مقبولاً في هذا الزمان، لابد أن تدرك الغرب ومفاهيمه وألا تفسره بسطحية كما يفعل البعض من خلال ثقافتهم ومفهومهم وبالتالي يصدرون أحكاما مبسطة وسطحية. 
 
تجربتي هي نوع من الخطوط الفاصلة بين ثقافتين، ففي أميركا، وفي بدايات رحلتي كان بعض المثقفين هناك ينظرون اليّ على أني الصعيدي المتخلف ويفاجأون بأنني قد قرأت أكثر منهم، وفي الشرق هناك من ينظرون إلي على أنني المصري المتأمرك، ولا يعرفون إلمامي بمجاهل وأغوار الثقافة المحلية والعربية أكثر من كثيرين يدعون الأصالة. المثقفون من أمثالي يخلقون حالة من الإربكاك والتوتر لأنهم إلى حد كبير يكشفون حالة الزيف في المشهد الثقافي العربي.
 
س: مثل ماذا هذا الزيف؟
 
ج: على سبيل المثال، هناك كثير من المثقفين العرب ممن ذاع صيتهم كتبوا نتاجهم بنقل مباشر عن الغرب، وهذه سرقة واضحة عيانا بيانا. هذه السرقات الأدبية والفكرية أعمل على جمعها وتوثيقها في كتاب مقدر له أن يرى النور خلال سنتين، وفي هذا الكتاب سوف أكشف جميع سرقات المثقفين العرب من الغرب وبالأدلة.
 
زوجتي الأميركية لم تلعب دوراً في نجاحي
س: هل صحيح أن زوجتك الأميركية السابقة ساعدتك في بداياتك وقدمتك إلى النخبة الأميركية كما تنقل بعض الصحف المصريه؟
 
ج: أميركا ليست مصر المحصورة بنخبة القاهرة، وليست دولة صغيرة كتونس أو الإمارات. أميركا تتكون من 50 ولاية أي ما يساوي 70 أو 80 دولة من أمثال دول المنطقة العربية، هي ليست نجعا أو حارة حتى يقدمك شخص ما إلى النخبة فيها. كل ولاية لها نخبة مختلفة ومزاج فكري مختلف. "إحنا بس نكتشف كلمة مثل النخبة نستخدمها عمال على بطال". ومن لا يعرف المعايير الحاكمة للنجاح في أميركا، يتصور أنه لكي ينجح الفرد لابد أن يكون هناك من يدعمه في الخلف، أي يعتقد أن الدنيا في الغرب كعالمه الصغير أو مدينته التي يتصور أنها محور العالم وأن الشمس تشرق منها، عالم صغير محكوم بـ"الواسطة"، فابن لواء الشرطة يدخل كلية الشرطة وابن القاضي يصبح قاضيا وابن خال "الجزمجي" يصبح "جزمجيا"، يعتقد بأن الأمور تسير بهذا الشكل في الغرب أيضا. هؤلاء الذين يرمون مثل هذه الاتهامات هم مهزومون شخصياً، وللأسف أظنهم مرتاحين لضعفهم، فبدل أن يبحثوا لماذا نجح الغرب وفشلنا في الشرق؟ تجدهم يطرحون أسئلة التشكيك حول من نجح في الغرب من أبناء جلدتهم. أنا عملت وبذلت مجهودا كبيرا في حياتي، ولم تكن لزوجتي السابقة والتي هي أكاديمية وروائية مرموقة أي دور في ما توصلت إليه من نجاح، باستثناء طبعاً الدور الإنساني الجميل الذي تقوم به الزوجات عموما والذي لا يمكنني نكرانه. نجاحي مثله مثل كثيرين من العرب الذين نجحوا في أميركا. 
 
س: لكن لماذا الاتهامات توجه لك دون بقية العرب الناجحين في أميركا؟
 
ج: أستغرب أنك تردد هذا الكلام خصوصاً أن مصدره صحيفة هامشية لا يقرأها أحد في مصر، وهذا ملف نميمة وحقد أغلقته وأترفع عن الخوض فيه، لأن وقتي أثمن بكثير من الرد على التفاهات.
العربية
No votes yet